جهود الشيخ عيسى الفاخري في نشر المذهب المالكي: المنهج والوسائل
الملخص
إن المذهب المالكي منذُ دخوله لليبيا وجد فيها منزلاً مباركًا، ومرتعًا طيبًا خصبًا ساعد على نموه، وانتشاره وازدهاره. فقد رضيه الناس مذهبًا عن غيره من المذاهب، فعملوا به وخدموه وحافظوا عليه، ووصلوا إلى حقيقةٍ علميةٍ وعمليةٍ بأنه من الثوابت التي تجمع شمل الليبيين، وتوحد كلمتهم، وتؤلف بين قلوبهم، وتجلب لهم الأمن والأمان، والثبات والاستقرار. وهو كالبوصلة التي ترشدهم إلى الطريق الصحيح في التعامل مع دينهم، والمقوِّم المهم من مقوِّمات هويتهم الدينية التي يعتزون، ويتمسكون بها، ولا يستغنون عنها مهما اشتد الهجوم والطعن، والتنقيص، والهمز، واللَّمز.
وقد لعب العلماء المتقدمون، والمتأخرون في الديار الليبية دورًا مهمًا في المحافظة على المذهب المالكي ونشره، من خلال التدريس والإفتاء. ومن هؤلاء العلماء الشيخ: عيسى أبوالقاسم الفاخري -رحمه الله-، وهو من المعاصرين، ولد في مدينة الأبيار عام: (1322ه الموافق 1904م)، ثم عاش بقية حياته في مدينة إجدابيا، وبها توفي سنة: (1999م) ، فكانت جهود الشيخ وآثاره في خدمة المذهب المالكي في تلك المدينة وما جاورها واضحة، الأمر الذي استدعى من الباحث إفراده ببحث تحت عنوان: "جهود الشيخ عيسى الفاخري في نشر المذهب المالكي: المنهج والوسائل"؛ ولأن الشيخ أولى عنايةً، واهتمامًا كبيرين بالمذهب المالكي؛ فقد اجتهد وشمر عن ساعد الجد للحفاظ عليه من خلال بذل الجهد في تعلمه، وتعليمه ونشره -في بيئته في شرق ليبيا- بين الناس الذين كانوا يرجعون إليه في المسائل الفقهية والعلمية المختلفة، فأبلى في ذلك بلاءً حسنًا، وذلك بعدما أحاط به، واهتم بكل صغيرةٍ وكبيرةٍ فيه، وضبط أصوله وفروعه، فكانت الثمرة في خدمته لهذا المذهب طيبةً، وسيرته وجهوده في ذلك عطرة فواحة جديرة بالاهتمام والعناية؛ مما يدل على سعة اطلاعه وطول باعه ومعرفته للمذهب.