ابحث في العناوين، الملخصات، أسماء المؤلفين، والكلمات المفتاحية
لما كانت قراءة الإمام نافع من أهم جوانب الهوية الليبية الدينية التي توارثتها الأجيال كابراً عن كابر منذ أوائل دخولها إلى طرابلس الغرب من القرن 02هـ/08م إلى القرن 08هـ/14م، وقد تحددت هذه المدة الزمنية نسبة لأهم عوامل إرساء هذه القراءة في فتراتها الإسلامية الأولى وذلك من اجل الإجابة عن الأسئلة الآتية:
وذلك من أجل الوصول إلى أهم نتيجتين، هما:
عرفت إفريقيّة - وعاصمتها القيروان- أجيالا متعاقبة من قرّاء كتاب الله المبين، منذ جيل الصّحابة إلى وقتنا الحاضر، واشتهرت فها قراءة نافع بن عبد الرّحمن المدنيّ، حتّى لم يعد يعرف أهلها في بعض الحقبات التّاريخيّة سواها، فكيف دخلت قراءة نافع إلى القيروان؟ من كان أوّل من أتى بها؟ ومن أين جاء بها؟ ومتى كان ذلك تحديدا؟ هل صحيح أنّ ابن خيرون الأندلسيّ المتوفّى في القرن الرّابع الهجريّ هو الّذي كان وراء ذلك كما ذكر الذّهبيّ في معرفة القرّاء الكبار؟ هل يمكن أن نسلّم بكلام الذّهبيّ إذا وجدنا نصوصا صحيحة تثبت وجود هذه القراءة في القيروان قبل ابن خيرون؟ وكيف يمكن أن نوفّق بين تلك المعطيات التّاريخيّة الّتي تبدو متعارضة متناقضة؟
تزخر ليبيا بكوكبة كبيرة من القراء منذ زمن، مما كان لهم السبق في تحفيظ القرآن وتعليمه، ومنذ أن دخلت رواية الإمام قالون عن نافع لليبيا حرص علماؤنا القرّاء على توطين هذه الرواية والحفاظ عليها، ومن جملة هؤلاء المقرئ الليبي الشيخ الجليل: مصطفى أحمد قشقش -رحمه الله-، وإدراكا مني لمكانة هذا العلم في عنايته برواية قالون كان لزاما عليّ الكشف عن الجهد الذي بذله، وذلك من خلال تتبع مسيرته القرآنية؛ ليتبوأ مكانه الطبيعي المرموق بين جملة أعلام البلاد الليبية والعربية. إلى جانب ذلك، فقد كنت أحد طلابه، وقرأت عليه نصف القرآن تلقينا وكتابة ضبطا ورسما برواية قالون، فوفاء لشيخنا آثرت أن أكتب عن حياته ومسيرته القرآنية وجهوده في توطين رواية قالون. الغاية من هــذا الــبحــث هو إلقاء الضوء على الجهود القرآنية لأحد القرّاء الليبيين، ألا وهو: الشيخ مصطفى قشقش -رحمه الله-، فالجانب الذي تأتي هذه الورقات تغطية له أو لقدر منه، هو: جهوده في توطين رواية قالون والحفاظ عليها.
لمّا كان المقصود بـ "الْهُوِيَّة الدِّينية في ليبيا" في هذا المؤتمر: قراءة الإمام نافع المدني، والعقيدة الأشْعريّة، والفقه المالكي، والتصَوُّف - فإني رأيتُ المشاركةَ في هذا المؤتمر؛ مِن خلال التعريفِ والتنْويه بِتُراث أحد العلماء اللِّيبيين، وهو الشيخ: محمد بنُ أحمد العالِم؛ المولود في مسلاّته في حُدُود سنَة: 1269هـ = 1853م، والْمُتوفَّى بها أيضاً في: 1354هـ = 1935م، وسمَّيتُ هذا البحثَ: ((التنْوِيه بمؤلفات وآثار الشيْخ محمد بنِ أحمد العالِم؛ التاجُوري أصلاً، المسلاّتي موْطناً)).