Search through titles, abstracts, authors, and keywords across all published volumes
شهدت ليبيا وجود العلماء والفقهاء الذين اسسوا الحضارة الاسلامية ، فقد عاشت البلاد في ابها عصورها التاريخية بسبب ما قدمه هؤلاء العلماء من علم ومعرفه في مختلف المجالات. كما عرفت ليبيا المذهب المالكي من خلال ابنائها الذين تتلمذوا على مؤسس المذهب الامام مالك بن أنس 93هـ-179هـ/712م -795م ومن بينهم الزليطني (حلو لو) أحمد بن عبد الرحمن بن موسي بن عبد الحق الزليطني ت 815هـ-898هـ/1412م-1493م عالم بالأصول –مالكي – استقر بتونس. ولي قضاء طرابلس ثم صرف عنه فرجع الي تونس. واسندت اليه فيها مشيخة بعض المدارس الي ان توفي بها . وهو أحد الائمة الحافظين لفروع المذهب . ترك الشيخ حلو لو جملة من المؤلفات القيمة في الفقه المالكي، واعتبر من بين من دون المذهب ومسائله بشكل متميز وساهم في الحفاظ عليه وصونه.
لقد نجح إقليم طرابلس ومنذ فترة مبكرة في استقطاب العديد من التجارب الولائية والصوفية، اشعت على محيطها المباشر وأحيانا البعيد، وجعلت له مكانة مميّزة ومسرحا ومقرا لحياة روحية ثرّية تمركزت حول الزوايا والمساجد والرباطات، تميز عدد كبير من صوفيته بمستوى علمي جمع بين الفقه والتصوّف، أو العلم والتصوف، وكان لهم دورهم في نشر وإشاعة الثقافة الدينية في عصرهم؛ وعلى الرغم من محافظة أغلب المتصوفة على تقليد زهدي بقي حيا ينتج نموذجا ولائيا أهم مقوماته؛ الصيام، والقيام، والورع، والنسك، والزهد، والانقباض، والخمول، والانقطاع والتقليل من المأكل، والملبس، وتمنع عن تولي القضاء، ومن التعامل مع السلطان .
إلاّ أن السلطة الحاكمة غالبا ما وقفت من هذه الفئات المتصوفة موقفا عدائيا، بعد أن رأت تلك الفئات أن الانعزال التام كان امرا ينتجه الماضي بظروفه، ولم يعد باستطاعتهم التزامه، لما شهده عصرهم من تفاقم المحن، وتجبر الظلمة من اصحاب السلطة والجاه الذين انساقوا وراء شهواتهم ورغباتهم المدمرة في إطالة أمد بقائهم، فحاربوا أولياء الله من الصوفية، ولعل المحن التي مر بها الشيخ عبد السلام الأسمر (880–981هـ/1475–1573م)، تعطي صورة واضحة عن جدلية العلاقة بين أولياء الصوفية والسلطة الحاكمة خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين/ الخامس والسادس عشر الميلاديين.