الثروة المائيَّة في السُّنة النبويَّة
الكلمات المفتاحية:
السنة النبوية، الماء، الثروة المائيةالملخص
الحمد لله الذي خلق كل شيء بقدر، وجعل من الماء كل شيء حي، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، المؤيد بالوحي، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن آمن به واتبعه إلى يوم الدين، وبعد:
فإن من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الناس نعمة المياه التي جعلها سبباً لقيام معاشهم وحياتهم، وهي نعمة ضرورية يستحيل بدونها العيش واستمرار الحياة، قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالأرض كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (سورة الأنبياء: [آية 30])، وامتن الله على عباده بأن سهل لهم الحصول على الماء، وأعطاهم القدرة على استخراجه والانتفاع به، وأنهم لا قدرة ولا حول لهم بغير الله فقال سبحانه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (سورة الملك: [آية 30]) ، وقد عرف الإنسان منذ وجوده على الأرض هذه الأهمية للمياه، فحرص على أن يعيش قريباً من منابع المياه والأنهار، وكذلك لم تقم الدول عبر العصور إلا بقرب المياه ومجاري الأنهار.
وفي زماننا ازدادت حاجة العالم إلى المياه في ظل النهضة الصناعية العملاقة، ومع ارتفاع معدل السكان على الأرض ارتفعت أصوات المنادين بالمحافظة على منسوب المياه وعدم الإسراف فيها، وحذَّروا من تزايد نسبة المياه التي يحتاجها الناس في معاشهم، فأقيمت المنظمات التي تُعنى بتثقيف المجتمعات إلى أهمية المياه، وتوعيتهم بضرورة المحافظة على هذه الثروة العظيمة وعدم التساهل في ضياعها.
وقبل أن تتنبَّه الدول المعاصرة والمنظمات الحديثة إلى ضرورة المحافظة على هذه الثروة والاقتصاد في استعمالها، حث الإسلام على العناية بالمياه وأمر بذلك إيجاداً وتوفيراً، ونهى عن الإسراف والتساهل في إهدارها بغير حاجة، فجاءت نصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي r بترتيب الثواب لمن سهل وصول الماء للناس، وبالوعيد الشديد لمن أفسد هذه الثروة وتساهل في ضياعها.
وفي هذا البحث سأقتصر على دراسة الأحاديث النبوية التي تناولت الثروة المائية مصدراً من المصادر التي يقوم بها معاش الناس، وبنقصانه تختل حياتهم، واتبعت في هذا البحث المنهج الاستقرائي التام في بعض مطالبه؛ حيث استقرأت الأحاديث في بعض الأبواب، وكان هذا في معظم مطالب البحث، واكتفيت بالاستقراء الناقص في بعض مطالبه التي كثرت فيها الأحاديث النبوية حتى لا يطول البحث، كما اتبعت المنهج الوصفي التحليلي في بيان معاني الأحاديث وتحليلها، وكان لزاماً علي اتباع المنهج التاريخي في بحث درجة الأحاديث والحكم عليها صحة وضعفاً.