ابحث في العناوين، الملخصات، أسماء المؤلفين، والكلمات المفتاحية
أصبحت البيئة تعاني – في الآونة الأخيرة – الكثير من المشكلات التي لم تعهدها منذ فترة ليست بالبعيدة نتيجة لسلسلة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، المتسارعة التي شهدتها المجتمعات، مثل التصنيع، ووسائل الإعلام والاتصال المختلفة، والأنشطة الخدمية والإنتاجية...الخ، وجاءت في مقدمة هذه المشكلات مشكلة التلوث البيئي، والتي أحدثت قلقاً كبيراً للباحثين والسياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم.
بيد أن قضية التلوث البيئي تبدو أكثر إلحاحاً في دول العالم النامي نظراً لنقص الإمكانيات التكنولوجية والمادية والثقافية، وضعف الموارد المادية فيها، وعجزها عن توفير الاحتياجات الأساسية لغالبية السكان، بل والأكثر من ذلك، فمازالت هذه المجتمعات تعاني من تدني مستويات الخدمات الاجتماعية والصحية، وتكدس السكان في الأحياء الشعبية المختلفة، وانتشار المناطق العشوائية المتخلفة، خاصة في المناطق الحضرية، فضلاً عن قلة الدراسات التي تكشف عن مصادر التلوث ومنابعه الأساسية ومشكلاته وأحجامه التي وصل بعضها إلى أرقام قياسية عالمية، مما يهيئ المناخ للتلوث البيئي على نطاق واسع.
وإدراكاً لأهمية البيئة وضرورة الحفاظ على مقوماتها في مواجهة المشكلات العديدة التي تؤدي إليها خطط وبرامج التنمية الشاملة من تحولات اقتصادية واجتماعية متنوعة وفي ظل تلك الجهود التي بذلت ولا تزال تبذل في ليبيا سعياً إلى التطور والتقدم التكنولوجي، والتي بطبيعة الحال أنجز بعضها على حساب تدهور البيئة – ورغبة في التوصل إلى حلول تلك المشكلات.
وتتحدد مشكلة البحث في أن هناك مشكلات تلوث عديدة في المجتمع الليبي، بتحديد أبرز مشكلات التلوث البيئي، وتتبع مصادرها، وآثارها الاقتصادية والاجتماعية على المجتمع، وذلك في ضوء الجهود التي تبذلها الدولة الليبية من خلال مؤسساتها البيئية في مواجهة تلك المشكلات والآثار المترتبة عليها، والوقوف على طبيعة المعوقات التي تواجه تلك المؤسسات وكيفية مواجهتها للتقليل من تأثيرها على أدوارها في حماية البيئة.
وتكمن أهمية البحث في أن البلدان النامية ومنها ليبيا تعاني من مشكلات بيئية متعددة ناجمة بصفة أساسية عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية وخطط وبرامج التنمية الشاملة التي يشهدها المجتمع الليبي وقلة الوعي البيئي عن المشكلات البيئية وآثارها على تنمية المجتمع وتقدمه.
ونظراً لما للبيئة من أهمية كمحيط ومؤثر حيوي وفعال في حياة أفراد المجتمع يمكن من خلالها تشكيل سلوكهم بما يزيد من إنتاجهم ومساعدتهم على إحداث التنمية والنهوض بالمجتمع وتوجيه الأنظار إلى مشكلات التلوث البيئي في المجتمع الليبي أبرزها ومصادرها والآثار المترتبة عليها.
وعليه فإن محاولة إلقاء الضوء على المجال البيئي كمحيط اجتماعي في المجتمع الليبي يصبح أمراً غاية في الأهمية لما قد يصاحبه من آثار ونتائج مختلفة، هذا إلى جانب ما يلقيه البحث من أضواء أكثر تفصيلاً على هذه الظاهرة وجوانبها المختلفة، الأمر الذي ربما يؤدي لإثارة آفاق جديدة ويبرز أسئلة جديدة مما ينتج فرصاً لمناقشتها من قبل الباحثين والمهتمين في هذا المجال.
ويهدف البحث إلى: محاولة التعريف على الأوضاع البيئية في ليبيا وأبرز وأهم المشكلات البيئية التي تتعرض لها البيئة الليبية لآثاره وزيادة الوعي البيئي بهذه المشكلات. والتعرف على الجهود التي تبذلها الدولة الليبية في مواجهة المشكلات البيئية مع إبراز أهم الصعوبات والمعوقات التي تواجهها الدولة في مواجهة المشكلات البيئية.
تعكس هذه الورقة محاولة لمعرفة مستوى وعي المواطن الليبي بالبيئة المحلية من خلال إستبيان لإستطلاع الآراء شمل الفئات العمرية للمشاركين والمؤهل ومكان الإقامة وغيره، تم تسجيل أكبر نسبة من سكان المدن بنسبة 67.3 % وجاءت أكثر فئة عمرية بين 18 – 27 سنة بنسبة 38.8 %، وأعلى نسبة مشاركة كانت من حملة المؤهلات الجامعية بنسبة 42.6 % ممن شملهم الإستبيان.
بينت النتائج أن معلومات المواطن الليبي حول البيئة المحلية محدودة جداً، فمن حيث معرفة أنواع التلوث السائد في البيئة المحيطة كان من يعرف تلوث الهواء 97.2 % فيما كان الأكثر خطورة حسب الآراء هو التلوث الإشعاعي بـ60.8 %، أما أدراك المشاركين لطرق معالجة التلوث وجد أن 47.9 % يعرفونها كما أظهر التحليل الإحصائي ارتباطاً معنوياً وثيقاً والمستوى التعليمي للمشاركين بموضوع الدراسة عند مستوى دلالة معنوية = α 0.01، ومن حيث المسؤولية عن تلوث البيئة المحلية ألقى المشاركون باللوم على المواطن بنسبة 48.4 %، وعلى الجهة المسئولة بالدولة بنسبة 44.7 % وكان الإرتباط معنوياً بين هذا المحور والفئات العمرية عند = α 0.01.
أما فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات البيئية أكد ما نسبته 70.5 % ممن شملهم الإستبيان وجودها دون تطبيق، في الوقت الذي حدد 23 % منهم عدم معرفتهم بوجود تلك القوانين، في نفس الوقت رأى 59.9 % منهم إن تعامل جهات الإختصاص مع المشاكل البيئية متدني جداً. وعن الوضع البيئي للبلاد رأى 47.5 % أنه مقبول، و37.3 % غير مقبول، وعن مدى المشاركة بأعمال من شأنها المحافظة على البيئة بين 48.4 % من المشاركين بأن لهم دوراً إيجابيأ وأقر ما نسبته 49.8 % منهم بأنهم لا يساهمون بمثل هذه الأعمال. ومن حيث وعي المواطن بالبيئة المحيطة حسب 83.9 % من المشاركين أنه ضعيف وهنا طلب من المشاركين إقتراح وسيلة مناسبة لتثقيف المواطن من الناحية البيئية رأى ما نسبتهم 84.3 % استخدام جميع الوسائل المتاحة مثل المناهج التعليمية ووسائل الإعلام بأنواعها والأعمال التطوعية والتدريب، وإقترح المشاركون لضمان بيئة آمنة ورفع مستوى الوعي ضرورة التركيز على توعية المواطن لأنه الكائن الوحيد المعني بصورة مباشرة بسلامة وإصحاح البيئة وقد بلغت نسبة المؤيدين لهذا الإقتراح %94.9 من إجمالي المشاركين في الإستبيان.
يستنتج من النتائج أنه لا بد لنا من العمل على نشر الثقافة البيئية ورفع مستوى وعي المواطن حول سلامة بيئته بكل الوسائل والإمكانيات المختلفة المتاحة مثل استخدام الإعلام بأنواعه، إدراج البيئة ضمن المناهج التعليمية وتأهيل كوادر فنية متخصصة تعمل في المجال البيئي إضافة إلى تحسين أداء الإدارة البيئية بتطبيق نظم إدارة الجودة.
تستعرض هذه الدراسة مشكلة المؤثرات السلبية الصادرة من وسائل المواصلات المستخدمة من قبل طلاب جامعة طرابلس بالعاصمة الليبية، حيث تمثلت المشاكل والسلبيات التي تم التركيز عليها في مستوى التلوث البيئي الناتج عن الكمية الكبيرة من الملوثات الناتجة على شكل غازات سامة ومضرة بالإنسان وبالبيئة، والتي مصدرها وسائل المواصلات المستخدمة من قبل طلبة وطالبات كافة كليات جامعة طرابلس. اعتمدت هذه الدراسة على عملية المسح الميداني لعينة عشوائية من طلاب الجامعة، استخدمت فيها استمارة استبيان تم تصميمها خصيصا لهذا الغرض، تم التركيز خلال عملية تصميم أداة المسح الميداني على تحديد نوعية وسيلة المواصلات المستخدمة وعمرها بالسنوات، ذلك لأجل معرفة وتحديد كمية انبعاث الغازات السامة الصادرة على هيئة عوادم من تلك السيارات.
تحليل النتائج أشار إلى معلومات ومؤشرات يمكن اعتبارها على درجة كبيرة من الأهمية، تمثل أهمها في أن حوالي 70% من طلاب الجامعة يستخدمون السيارات الخاصة في تنقلاتهم من وإلى الحرم الجامعي بشكل شبه يومي، 40% من هذه السيارات تجاوز عمرها الخمسة سنوات. إضافة إلى ذلك وجد أن حوالي 20% من الطلاب يتنقلون باستخدام سيارات النقل العام الخاصة، منها حوالي 90% تجاوز عمرها الخمسة سنوات أيضا. عليه أشارت الدراسة بكل وضوح إلى أمر في غاية الخطورة، وهو أن كمية ملوثات البيئة الناتجة من عوادم وسائل المواصلات المستخدمة من قبل طلبة وطالبات جامعة طرابلس يشكل نسبة لا يستهان بها في مستوى الملوثات الصادرة من رقعة الأرض الليبية. هذه الدراسة، واعتمادا على النتائج المتحصل عليها، اقترحت بدائل أخرى لوسائل مواصلات ليست مستخدمة ولا متاحة في الفترة الحالية، من شأن توفيرها واستخدامها أن يساهم وبشكل كبير في إيجاد حلول فعالة لمشكلة تلوث الهواء في الأراضي الليبية، والعمل على خفض مستوى انبعاث الغازات السامة الصادرة من استخدام وسائل مواصلات النقل الطلابي بشكل خاص، وشبكة المواصلات المستخدمة من كافة شرائح المجتمع بشكل عام، إلى حد يمكن اعتباره من الأهمية لأن يؤخذ الأمر بكامل الجدية.
أدى تفاقم مشكلة التلوث البيئي وما نتج عنها من تدهور للبيئة واختلال توازنها إلى ضرورة قيام المنظمات الحكومية وغير الحكومية بثورة بيئية عالمية عاجلة، مما دفع مؤسسات المجتمع المدني كمنظمات غير حكومية إلى مضاعفة دورها في هذا الإطار إقليميا ودوليا، وبالتالي مساهمتها البارزة في توسيع أفق النقاش البيئي. وليبيا باعتبارها احد الدول النامية التي تحتل مسألة تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة حيزا كبيرا من اهتمامها والتي تحاول اللحاق بركب الدول المتقدمة التي حققت الكثير من أهدافها التنموية، وانطلاقا من أن تحقيق عملية التنمية الشاملة يتطلب الاستفادة من الإمكانيات المتاحة في المجتمع والتي من بينها الحفاظ على الموارد الطبيعية وصيانتها وحسن استغلالها ومحاولة إطالة عمرها والعمل على أن تكون في حالة سليمة كاملة، إضافة إلى ذلك إشراك الجميع في عملية التنمية فكان الاهتمام بمنظمات المجتمع المدني بما لها من إمكانيات تستطيع حشد وتعبئة الموارد البشرية والمادية ايجابيا في سبيل تقبل المبادرات التنموية وتفعيلها، فالمجتمع المدني بمنظماته ركيزة أساسية لتحقيق التقدم والرقي، وحيث أنها تعد الإطار التنظيمي لتأطير أفراد المجتمع وتوعيتهم، بهدف الاندماج و المشاركة في تفعيل العمل التطوعي في المجتمع، والمشاركة في مجهودات حماية البيئية، ونشر الثقافة البيئية عن طريق الإسهام في برامج التربية البيئية ومواجهة كل الأخطار التي تهدد باختلال التوازنات البيئية
تضمن البحث دراسة التلوث البيئي نتيجة الفعاليات السكانية والنشاطات البشرية في نوعية وبيئة المياه الجوفية في غرب منطقة الدافنية الواقعة في مدينة زليتن. أظهرت الدراسة الحالية ارتفاع قيم اغلب الصفات الفيزيائية والكيميائية في المياه الجوفية ، مما يؤكد تأثير مياه الصرف الصحي للمنازل والفضلات المنزلية وبالأخص منها منطقة الدراسة وهى المنطقة المحيطة بالبحيرة (أنشئت كسد ترابي لتجميع مياه الصرف الصحي الناتجة من مدينة زليتن) . بينت دراسة الخواص الفيزيائية أن معدلات التوصيلية الكهربائية كانت متجاوزة للحدود القصوى المسموح بها محليا ، في حين بينت الدراسة الكيميائية أن مياه الآبار المحيطة بالبحيرة تمتلك صفات متعادلة تميل إلى الخواص القاعدية الضعيفة ، وتجاوزت الأملاح الذائبة والعسرة الكلية والكالسيوم والمغنيسيوم و الصوديوم والبوتاسيوم والفسفور والامونيا القيم المسموح بها وفقا للمواصفات القياسية الليبية لمياه الشرب ، في حين كان تركيز النيتريت تجاوز قليلا الحدود المسموح بها بينما لوحظ أن قيم الماغنسيوم لم تتجاوز القيم المسموح بها وفق المواصفات القياسية الليبية لمياه الشرب .كما أظهر تركيز بعض المعادن في بعض مواقع الدراسة قيما أعلى من الحدود القصوى المسموح بها محليا عدا الكروم كان اقل من القيم المسموح بها محليا. الفضلات المنزلية في مياه البحيرة بدون معالجة مما يؤكد خطورة الوضع البيئي للمياه الجوفية ويهدد بتدني صلاحيتها للاستعمال المنزلي والزراعي على وجه العموم.
يعد التلوث البيئي الناجم عن انبعاثات محركات الاحتراق الداخلي بكافة أنواعها واستخداماتها في النقل والمواصلات وغيرها من أخطر الملوثات التي باتت تهدد حياة الإنسان في كل مكان، حيث أنها في تزايد متواصل رغم التقدم الهائل في صناعة المحركات لرفع أداءها والتقليل من مشاكل الاحتراق فيها والتي تساهم بشكل فعال في الانبعاثات الملوثة. وأحد الوسائل لتقليل هذه الانبعاثات هو استخدام أنواع من الوقود يصدر عنها خلال احتراقها نسب أقل من الغازات الملوثة للبيئة، مثل أكاسيد الكربون المتمثلة في ثاني أكسيد الكربون (CO2) وأول أكسيد الكربون (CO)، بالإضافة إلى أكاسيد النيتروجين مثل (NO) ، لذا فإن هذا البحث يدرس تأثير إضافة نسب معينة من المواد الكحولية مثل الميثانول والإيثانول إلى الوقود المعروف بالبنزين على كميات الغازات المنبعثة من محركات السيارات. هذه الدراسة تمت بشكل نظري من خلال وضع نموذج رياضي لتفاعلات الاحتراق لخليط من الوقود والمواد الكحولية، وذلك لإيجاد كميات انبعاثات الاحتراق عند ظروف فيزيائية وتشغيلية وبيئية مختلفة، مثل نوع الوقود، ونسبة الخلط، ودرجة حرارة اللهب، والرطوبة وضغط الاحتراق. نظرا لأن العلاقات الرياضية التي تحكم هذه التفاعلات هي معقدة نوعا ما لذا تم انشاء برنامج حاسوب بلغة البيسك المرئي، وعلى شكل منظومة تساعد على الحصول على المخرجات عند مدخلات مختلفة. من خلال النتائج التي تم رصدها وتمثيلها على شكل منحنيات تبين أن لنسب المواد الكحولية المضافة إلى الوقود تأثير كبير على كميات العناصر الملوثة وعلى مؤشر الانبعاثات والذي يقل عند زيادة هذه النسب .
أجريت هذه الدراسة في مركز بحوث التقنيات الحيوية جنوب طرابلس لمعرفة إمكانية استخدام الأعشاب البحرية التي يقذفها البحر الأبيض المتوسط على طول الساحل الليبي والتي تقدر بالآلاف الأطنان سنويا في تغذية الحيوانات حيث أجريت التجربة على عدد (20) من ذكور الماعز المحلي قسمت إلى أربع مجموعة كل مجموعة بها خمس حيوانات المجموعة الأولى الشاهد تغذت على علف مركز + علف خشن(100% تبن شعير) والمجموعة الثانية تغذت على علف مركز + علف خشن(50%تبن شعير+50% أعشاب بحرية) والمجموعة الثالثة تغذت على علف مركز + علف خشن(25%تبن شعير+75% أعشاب بحرية) والمجموعة الرابعة تغذت على علف مركز + علف خشن(100% أعشاب بحرية) حيث تم تقطيعها لقطع صغيرة وخلطها جيداً حتى يحدث تجانسا للمخلوط واستمرت التجربة لمدة ستة أسابيع وتم دراسة كل من الزيادة في وزن للحيوانات ومعدل استهلاك العلف والأس الهيدروجيني (PH) في الكرش وقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق معنوية في المجموعة الأولى والثانية والثالثة بينما كانت هناك فروق معنوية بين المجموعة الأولى والثانية مقارنة مع المجموعة الرابعة في العوامل المدروسة.
ومن خلال النتائج المتحصل عليها من هذه الدراسة تبين انه بالإمكان استخدم الأعشاب البحرية بنسبة علف خشن(50%تبن شعير+50% أعشاب بحرية) وكذلك علف خشن(25%تبن شعير+75% أعشاب بحرية) بصورة آمنة وبنفس النتائج المجموعة الأولى الشاهد بينما استخدام الأعشاب البحرية بدون خلط مع تبن الشعير كانت الحيوانات اقل استهلاكاً واستساغة مقارنة مع المجموعات الأخرى لذلك ينصح باستخدام الأعشاب البحرية مخلوطة مع تبن الشعير حيث ان استخدامها يقلل من تكلفة الإنتاج وكذلك يساعد على التخلص من الكميات الهائلة التي تخرج من البحر خلال فصلي الخريف والشتاء وبتالي تقليل من التلوث البيئي للشواطئ الليبية.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , وبعد
فإن حماية مصادر المياه من القضايا المعاصرة المهمة , وأهمية هذه الحماية تستند إلى القيمة التي تمثلها مصادر المياه التي تعد الوعاء الذي يكتنف مصدر الحياة استنادا إلى قوله تعالى : ﴿ وجعلنا من الماء كل شئ حي ﴾[الأنبياء : 30 ] , ومن الآليات التي تسهم في علاج التصرفات غير المشروعة نظرية الضمان وتحمل التبعة في الفقه الإسلامي , والتي تعرف حديثا بالمسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي , وعن فعل الغير في القانون .
أينما يوجد الماء، توجد الحياة فالماء ضروري لحياة الإنسان واستمراره، وهو أساس الحضارات، حيث كان لتوزيع المياه دور مهم في نشأة أعظم الحضارات، والماء هو الرابط في العلاقة بين الشعوب، وهي العلاقة التي قد تحوِّل بسرعة حالة السلام بين الدول أو المجموعات الإنسانية إلى الصدام المباشر، أو حافة الحرب نتيجة للنزاعات حول أي دولة لها الحق في مصادر المياه.
وكلا مصدري الفقه الإسلامي الأساسيين من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يدلان على مكانة هذه المادة في حياة المسلمين التي بالإضافة إلى كونها ضرورية لاستمرار وجود الإنسان، مهمة لأداء العبادة حيث يتم استخدامها في التطهر شرطا لصحة العبادة ممثلا في إزالة الحدثين: الحدث الأصغر: عند خروج الريح أو البول ونحوه، (الوضوء)؛ والحدث الأكبر: غسل الجنابة وفي إزالة الخبث. وعلاوة على ذلك، يعد الماء محلا لملك البشر الذين لا يمكنهم التصرف فيه إلا وفقا للقيود التي حددتها الشريعة الإسلامية الناشئة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.
وحماية مصادر المياه تمثل جزءا أساسيا من الاهتمام البيئي المعاصر. الذي يتضمن نطاق صون البيئة والمحافظة عليها، والضغط على المجتمع الدولي لتنظيم البيئة من خلال التشريعات، وهي مسألة ذات أهمية حيوية للدول جميعا. فمن حيث البيئة أصبح العالم قرية واحدة، والفعل الحاصل من قبل فرد واحد قد يؤثر في المجتمع كله، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمسألة حيوية كالماء ومصادره، سواء كان ذلك يتعلق بترشيد الاستهلاك ومكافحة النفايات، أو مواجهة خطر التلوث الذي يهدد العالم.