ابحث في العناوين، الملخصات، أسماء المؤلفين، والكلمات المفتاحية
يتم ارتكاب الكثير من جرائم الفساد الإداري والمالي، ويتمكن مرتكبيها من الإفلات من المساءلة والعقاب، ويستمر نهب المال العام، إلى جانب إثراء الكثير من الأشخاص، دون أن يكون لديهم مصدر دخل مشروع يتناسب مع إثرائهم؛ ولكي لا يستمر نهب المال العام، والحيلولة دون الاستفادة من العوائد المتأتية من جرائم الفساد الإداري والمالي، ولتحقيق أهداف سياسة المنع وسياسة التجريم والعقاب في مجال الوقاية من هذه الجرائم ومواجهتها، فقد قامت في السابق العديد من القوانين الوطنية، ثم الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد بتجريم الكسب أو الإثراء غير المشروع، وهذه الجريمة قديمة وليس جديدة، وتتحقق عندما يعجز الشخص عن الإجابـة عن السؤال: من أين لك هذا؟ .
وفي إطار تفعيل تطبيق هذه الجريمة على الوقائع ألزمت الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد الدول الأطراف فيها بإنشاء نظم فعالة خاصة بإقرارات الذمة المالية، وأصدرت الكثير من الدول قوانين بذلك، وألزمت المخاطبين بها بتقديم إقرارات عن ذممهم المالية، وعن أزواجهم وأبنائهم القصر بحسب الأحوال، وجرمت الإخلال بها، وقررت لذلك عقوبات، وأيضاً وجوب التبليغ عن ارتكاب هذه الجريمة، إلا إنه للأسف لم يتم تحقيق الأهداف التي سُعي إليها من وراء تجريم الكسب غير المشروع، وذلك لعدة أسباب، ومن ذلك: عدم تطبيق القانون الخاص بهذه الجريمة على الوقائع، مما أدى إلى انتشار الثراء غير المشروع لدى العديد من يحمل صفة الموظف العام ومن لا يحملها، وعدم وجود إرادة سياسية لمكافحة جرائم الفساد الإداري والمالي، وقد وصل الأمر إلى الطعن أمام المحاكم بعدم دستورية هذه الجريمة، بسبب أخطاء وقعت فيها السلطة التشريعية في العديد من الدول.
تعتبر جريمة الرشوة من أخطر الجرائم التي تخل بسير الوظيفة العامة وتشكك في نزاهتها، حيث حاولنا من خلال هذه الدراسة تسليط الضوء على السياسة القانونية المقررة لمواجهة جريمة الرشوة، في كِلا البلدين – ليبيا والمغرب – ؛ فبالرغم من الجهود المبذولة في تجريم الرشوة ومكافحتها، ومصادقة كل منهما على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد منذ ما يَربو عن خمسة عشر سنة خلت، إلا أنهما لا زالتا تتربعانِ على أدنى مستويات مُؤشر الشفافية الدولية.
وتأسيساً على ما سبق، يتضح لنا أن السياسة القانونية التي اتبعها كلا من التشريعين الليبي والمغربي في مكافحة جريمة الرشوة متشابهة نوعاً ما، سواء من حيث التجريم أو العقاب، حيث تم تجريم كل أنواع السلوك التي تؤدي إلى قيام جريمة الرشوة من حيث القبول أو العرض أو الأخذ وأخيراً الوعد, فضلاً على أن كِلاهما أخذ بفكرة ومذهب ثنائية الرشوة لا بوحدتها، بحيث تكون جريمة المرتشي منفصلة ومستقلة عن جريمة الراشي.
وعلى اعتبار أن جريمة الرشوة من الجرائم ذوي الصفة الوظيفية نستنتج أنه رغم تبني المشرع الجنائي الليبي والمغربي المفهوم الواسع للموظف العام (المرتشي)، إلا إنهما أغفله تجريم رشوة الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية الواردة في المادة (16) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.