Search through titles, abstracts, authors, and keywords across all published volumes
في إطار التدوين التاريخي والثقافي ، لمدينة زليتن يتركز موضوع البحث بالأساس الأول على دور هذه المدينة في مجال العلم ومراكزه العظيمة وأعلامه المبرزين في مجال النهضة العلمية من خلال دور الكتاتيب والزوايا بالمدينة ومساهمة هذه المؤسسات التعليمية في النهوض بالمستوى العلمي والثقافي فيها. فمدينة زليتن معروفة منذ القدم وخاصة في فترة العصر الوسيط وبالتحديد في القرن العاشر الهجري ، بأنها مدينة العلم وموطن المعرفة لا ينافسها في ذلك منافس ، إذ تعتبر أولى المنارات والزوايا التي أنشئت في ليبيا ، وكان لها الفضل في نشر العلم والثقافة بين أهلها خاصة ، وفي ليبيا عامة ، فكانت ولا زالت تجذب إليها الطلاب من كل حدب وصوب لتلقي العلوم الدينية وتحفيظ القرآن الكريم ، حيث أصبح خريجيها على مستوى علمي رفيع في العلوم الدينية والقرآنية ، وانتشرت هذه المعرفة وأصبح صداها يجول كل المدن الليبية. وكان هذا الانتشار عن طريق المساجد والكتاتيب والزوايا التي انتشرت بها منذ القدم ، وتحديداً كان ظهورها في القرن السابع الهجري إلا أن العلوم الدينية فيها انتعشت في القرن العاشر الهجري بفضل علمائها وشيوخها وفقهائها. فبذلك لعبت الكتاتيب والزوايا دوراً مهماً في نشر الثقافة الإسلامية وتعلم الناس في مدينة زليتن والقرى المحيطة بها ، وساعدها على الظهور البساطة التي تميزت بها طبيعة التعليم داخل هذه المؤسسات الدينية ، وذاع صيتها حيث أصبح تأثيرها واضح المعالم على المدينة نفسها والمدن الليبية الأخرى ، فأمتد حتى خارج ليبيا ، والدليل على ذلك قدوم الطلاب إليها من كل مكان للتعلم فيها والنهل من علومها الدينية ، فساهمت هذه المؤسسات في إثراء الحياة الفكرية في ليبيا مساهمة فعالة واضحة المعالم ، وأصبحت ليبيا تنافس دول العالم الإسلامي في تحفيظ القرآن الكريم ، ويفضل ذلك مثلت ليبيا دول المليون حافظ للقرآن الكريم على مستوى العالم .
لقد نجح إقليم طرابلس ومنذ فترة مبكرة في استقطاب العديد من التجارب الولائية والصوفية، اشعت على محيطها المباشر وأحيانا البعيد، وجعلت له مكانة مميّزة ومسرحا ومقرا لحياة روحية ثرّية تمركزت حول الزوايا والمساجد والرباطات، تميز عدد كبير من صوفيته بمستوى علمي جمع بين الفقه والتصوّف، أو العلم والتصوف، وكان لهم دورهم في نشر وإشاعة الثقافة الدينية في عصرهم؛ وعلى الرغم من محافظة أغلب المتصوفة على تقليد زهدي بقي حيا ينتج نموذجا ولائيا أهم مقوماته؛ الصيام، والقيام، والورع، والنسك، والزهد، والانقباض، والخمول، والانقطاع والتقليل من المأكل، والملبس، وتمنع عن تولي القضاء، ومن التعامل مع السلطان .
إلاّ أن السلطة الحاكمة غالبا ما وقفت من هذه الفئات المتصوفة موقفا عدائيا، بعد أن رأت تلك الفئات أن الانعزال التام كان امرا ينتجه الماضي بظروفه، ولم يعد باستطاعتهم التزامه، لما شهده عصرهم من تفاقم المحن، وتجبر الظلمة من اصحاب السلطة والجاه الذين انساقوا وراء شهواتهم ورغباتهم المدمرة في إطالة أمد بقائهم، فحاربوا أولياء الله من الصوفية، ولعل المحن التي مر بها الشيخ عبد السلام الأسمر (880–981هـ/1475–1573م)، تعطي صورة واضحة عن جدلية العلاقة بين أولياء الصوفية والسلطة الحاكمة خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين/ الخامس والسادس عشر الميلاديين.
العمارة الإسلامية هي الخصائص البنائية التي استعملها المسلمون لتكون هوية لهم، و قد نشأت تلك العمارة بفضل المسلمين في المناطق التي وصلها الإسلام و المسلمين مثل العراق و الشام و مصر و المغرب العربي بما فيها ليبيا، و من أبرز معالمها الإسلامية كانت في عدة مدن أهمها مدينة زليتن، و تأثرت خصائص العمارة الإسلامية و صفاتها بشكل كبير بالدين الإسلامي و النهضة العلمية التي تبعته. سيتناول هذا البحث الطراز المعماري و أهم المواد المستخدمة في البناء المساجد وزوايا المدينة لبعض النماذج منها، و كان من أبرزها زاوية الشيخ عبد السلام الأسمر و الجامعة الأسمرية. كما سيناقش البحث موضوع المساجد و الزوايا من حيث تاريخها و دورها في نشأة الحياة لا سيما الدينية وتطور الجانب العلمي تباعاً لها. كما تهدف هذه الدراسة إلى إدراك أهمية دراسة المعالم الإسلامية و دورها في المشاركة الإيجابية في بناء المجتمع و تنمية و اكتساب ثقافة المواطنة، و القدرة على الربط بين الماضي والحاضر و استشراق المستقبل من خلال هذه المعالم .
موضوع البحث هو: الأســــــــــر الـعــلميّة فـــي مــدينة زلــــيتن " أسـرة البكوش أنموذجا" في محاولة لتسليط الضوء على إحدى الأسر العلمية في مدينة زليتن، ألا وهي أسرة البكوش، ويشتمل البحث على مقدمة وتمهيد ومبحثين وخاتمة. خصص التمهيد للحديث باختصار عن الأسر العلمية ودورها في مدينة زليتن، وتناول المبحث الأول التعريف بأسرة البكوش وأعلامها، وتحدث المبحث الثاني عن دور أسرة البكوش في الحياة الدّينية والعلميّة.